الشيخ الجواهري

302

جواهر الكلام

وقواه المصنف في المختلف ، وقوته بينة ) . وهو كما ترى ضرورة تعين الوجه الثاني في النظر الأول وقوله ( لا معنى ) إلى آخره لا معنى له ، إذ ذلك لازم للفسخ فيه وحده ، وإن كان مراده أنه لا معنى للتعبير عن ذلك بالأخذ بالحصة ، وفيه أنه متعارف في إرادة الفسخ فيما يقابله من الثمن ، كما أن النظر الثاني يدفعه ما أومأنا إليه من اشتراط التبعيض بالنسبة إليهما ، وأنه لا مانع منه بعد قضاء الدليل به ، وأما الثالث فالفرق بين المقام وبين الأرش واضح ، ضرورة حصول فسخ العقد من أصله ، وكان مقتضى الضابطة الرجوح بالأرش على مقتضى القيمة ، لأنه ليس أرش معاوضة ، إلا أنه لما منع عنه قاعدة عدم اجتماع العوض والمعوض ، وجب التقييد فيه بذلك ، بخلاف المقام الذي هو فسخ للعقد بالنسبة إلى الموجود ، دون التالف ، فليس حينئذ إلا ما يخصه من الثمن بالنسبة ، ولا مدخلية للقيمة هنا أصلا ، ومن ذلك يعلم ما في كلامه الأخير ، بل وما في كلام ابن الجنيد الذي قواه في المختلف ، واستظهر منه في جامع المقاصد الفسخ في الجميع ، مع أنه ما فيه من أخذ الموجود بالقيمة ينافي ذلك ، وعلى كل حال فكلام الأصحاب هنا في محله ، وليس فيه إلا تبعيض مقتضى العقد ، ولا بأس به بعد قضاء الدليل . فتأمل جيدا والله أعلم . نعم إنما الاشكال في قول المصنف وغيره من الأصحاب ، بل لعله المشهور ( وكذا لو وجده معيبا بعيب قد استحق أرشه ) لكون الجاني أجنبيا ولو البايع ( ضرب مع الغرماء بأرش النقصان ) وإن زاد على الثمن فإنه ليس جمعا بين العوض والمعوض عنه ، كما سمعته من جامع المقاصد ، ويحتمل أن يريد بالأرش جزء من الثمن نسبته إليه كنسبة النقصان إلى القيمة إن كان الثمن أنقص عن القيمة ، وإلا فنقصان القيمة ، كما صرح به في القواعد ، قال : ( وإن كان بجناية أجنبي أخذه البايع ، وضرب بجزء من الثمن على نسبة نقصان القيمة لا بأرش الجناية ، إذ قد تكون كل الثمن ، كما إذا اشترى عبدا بمائة تساوي مائتين فقطعت يده ، فيأخذ العبد والثمن ، وهو باطل ، هذا إن نقص الثمن عن القيمة ، وإلا فنقصان القيمة وعلى كل حال فهذا كله لو كانت الجناية توجب أرشا .